الشيخ محمد تقي الآملي
191
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
والسنة القطعية ، والإجماع المحقق والمحكي ، وهم المنصوبون من قبل الإمام عليه السّلام أو نائبه الخاص أو العام لأخذ الزكوات وضبطها وحسابها وإيصالها إليه أو إلى الفقراء على حسب إذنه بلا كلام في جميع ذلك إلا في الأخير ، فإن الظاهر من المروي عن تفسير علي بن إبراهيم خروج القسمة عن العمل ، وفيه والعاملين عليها هم السعاة والجباة في أخذها أو جمعها وحفظها حتى يؤدوها إلى من يقسمها الا انه لا يدل على حصر العمل فيما ذكر ، بل يمكن ان يكون بيان المراد من العامل في غير المأذون في القسمة ، وكيف كان فلا خلاف بيننا في أن العامل يستحق منها سهما في مقابل عمله وإن كان غنيا . خلافا للمحكي عن أبي حنيفة وبعض أخر من العامة ، فقالوا : بان ما يأخذه العامل يكون أجرة وعوضا لا زكاة لأنه لا يعطي إلا مع العمل والزكاة تدفع استحقاقا لا عوضا ، ولأنه يأخذ مع الغنى مع أن الصدقة لا تحل لغني ، ولا يخفى انه مع كونه اجتهاد في مقابل النص مردود بان توقف الأخذ على العمل لا ينافي الاستحقاق لها بشرط العمل كما لا ينافي استحقاقها مع العمل غنى العامل أيضا لأنه استحقاق معه لا باعتبار الفقر ، وعلى هذا لا يلزم استيجاره من الأول أو تعيين مقدار له على وجه الجعالة بل يجوز له أيضا ان لا يعين له ويعطيه بعد ذلك ما يراه . ويدل على الأخير ما عن الصادق عليه السلام في حسنة الحلبي قال قلت له ما يعطى للمصدق قال ما يرى الإمام ولا يقدر له شيء بناء على أن يكون يقدر بصيغة الفاعل اى لا يقدر الإمام للعامل شيئا قبل عمله بل يعطيه على حسب ما يراه بعد العمل ويحتمل ان يكون بصيغة المفعول بمعنى انه لم يجعل له في الشرع حد مضبوط بل يقدر على حسب ما يراه الإمام . ويشترط فيهم التكليف بالبلوغ والعقل والايمان ، بل والعدالة والحرية أيضا على الأحوط ، نعم لا بأس بالمكاتب ، ويشترط أيضا معرفة المسائل المتعلقة بعملهم اجتهادا أو تقليدا ، وأن لا يكونوا من بني هاشم ، نعم يجوز استئجارهم من بيت المال أو غيره كما يجوز عملهم تبرعا .